السرخسي
150
المبسوط
العذرة بالغصب فله ذلك وان أراد أن يضمنه بالوطئ فلا شئ عليه حتى يعتق ولم يذكر هذا الفصل في نسخ أبى حفص رحمه الله ولا في كتاب الاقرار لأبي يوسف رحمه الله فقال مشايخنا رحمهم الله الصحيح أن هذا التفريع على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله على قول أبى يوسف رحمه الله لان العبد حين ذهب بها إلى منزل مولاه فقد صار غاصبا لها بجميع اجزائها وضمان الغصب يؤاخذ به المأذون في الحال فإذا اختار المولى تضمينه ما ذهب من العذرة عنده لا بوطئه بل بالغصب السابق كما لو عايناه انه غصب أمة عذراء وردها بعد زوال عذرتها وان اختار تضمينه بالوطئ ففي الوطئ وجوب المهر باعتبار العقد فلا يؤاخذ به المأذون في الحال حتى يعتق وعلى قول أبى يوسف رحمه الله مع الوطئ هنا اتلاف العذرة فيضمن باعتبار الحال لحق مولاه ويصح اقراره بمنزلة اقراره باتلاف المال ولو أقر العبد التاجر انه وطئ أمة اشتراها فافتضها ثم استحقت فعليه مهرها للحال لان الافتضاض هنا بالوطئ ترتب على سبب هو تجاوزه وهو البيع الذي لولاه لكان الواجب عليه الحد فكان الضمان الواجب بسبب التجارة من جنس ضمان التجارة فصح اقرار العبد به في الحال بخلاف ما سبق فالسبب هنا عقد النكاح والنكاح ليس من التجارة في شئ فلا يصح اقرار العبد به في الحال والدليل على أن السبب معتبر أن الوكيل بالبيع إذا باع بيعا فاسدا وقبضه المشترى ضمن القيمة كما يضمنها بالغصب ولكن الوكيل هو الذي يستوفيه دون الموكل لان وجوب هذه القيمة بسبب عقد الوكيل فيجعل معتبرا بضمان العقد وإن كان هو في الحقيقة ضمان العين قال في الكتاب أرأيت لو أقر أن عينها ذهبت من عمله أو من غير عمله لم يضمن ولو أقر أن عذرتها ذهبت عنه من غير وطئ ضمن كما يضمن العين المستحق وهذا يبين الفرق بين هذا وبين النكاح فان سبب النكاح لا يضمن العين إذا ذهبت من غير عمله ولو أقر أنه وطئ صبية بشبهة فاذهب عذرتها فأفضاها لم يلزمه شئ في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله هكذا قال في نسخ أبى سليمان رحمه الله وفى نسخ أبى حفص رحمه الله قال في قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهما الله والمراد أنه لا يلزمه شئ حتى يعتق لان اقراره بوجوب المهر بالوطئ بالشبهة بمنزلة اقراره بوجوب المهر بسبب النكاح وقد بينا أن هناك في حق الحرة لا يلزمه باقراره شئ حتى يعتق فهذا مثل وتبين بما ذكر هنا في نسخ أبى حفص رحمه الله أن فعله الكبيرة هناك غير معتبر في قول أبى يوسف رحمه الله فأما ضمان الافضاء فهو ضمان الجناية واقرار